محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف
349
في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )
وكان من دأبه أنه لا يرجع إلى كتاب التفسير قبل إلقاء دروسه ، حتى لا يتأثر بفهم غيره ، وكل ما كان منه أنه إذا ما عرض له وجه غريب من الاعراب أو كلمة غريبة في اللغة ، رجع إلى بعض كتب التفسير ، ليرى ما كتب في ذلك ، وقد حدث عن نفسه بذلك فقال « إنني لا أطالع عندما أقرأ ، لكنني ربما أتصفح كتاب تفسير إذا كان هناك وجه غريب في الاعراب ، أو كلمة غريبة في اللغة « 1 » . ثم نجد تلميذه السيد محمد رشيد رضا يذكر أن الأستاذ الامام كان « يتوكأ في ذلك يعني في دروسه في التفسير - على عبارة تفسير الجلالين الذي هو أوجز التفاسير ، فكان يقرأ عبارته فيقرّها ، أو ينتقد منها ما يراه منتقدا ثم يتكلّم في الآية أو الآيات المنزلة في معنى واحد بما فتح اللّه عليه ، ما فيه هداية وعبرة « 2 » . والأستاذ الإمام لم يقف عندما كتبه قدماء المفسرين ، ولم يلغ عقله أمام عقولهم ، بل ندّد بمن يكتفي في التفسير بالنظر في أقوال المتقدمين فيقول « التفسير عند قومنا اليوم ومن قبل اليوم بقرون ، هو عبارة عن الاطلاع على ما قاله بعض العلماء في كتب المفسرين على ما في كلامهم من اختلاف يتنزه عنه القرآن . وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 3 » وليت أهل العناية بالاطلاع على كتب التفسير يطلبون لأنفسهم معنى تستقر عليه أفهامهم في العلم بمعاني الكتاب ثم يبثونه في الناس ويحملونهم عليه ، ولكنهم لم يطلبوا ذلك ، وإنما طلبوا صناعة يفاخرون بالتفنن فيها ، ويمارون فيها من يباريهم في طلبها ، ولا يخرجون لإظهار البراعة في تحصيلها عن حدّ الإكثار من القول ، واختراع الوجوه من التأويل ، والإغراب في الإبعاد عن مقاصد التنزيل .
--> ( 1 ) تفسير المنار ج 1 ( 2 ) المنار ج 1 ( 3 ) سورة النساء 82